ابن حمدون
343
التذكرة الحمدونية
دوابّهم فيتحدّثون إلى أن تطردهم الشمس . فوقف عمرو بن معدي كرب وخالد ابن الصقعب النّهديّ ، فأقبل عمرو يحدّثه فقال : أغرنا مرة على بني نهد فخرجوا مسترعفين بخالد بن الصقعب ، فحملت عليه فطعنته فأرديته [ 1 ] ثم ملت عليه بالصمصامة فأخذت رأسه . فقال له خالد : حلَّا أبا ثور ، إنّ قتيلك هو المحدّث ، فقال له : يا هذا إذا حدّثت بحديث فاستمع ، فإنما نتحدّث بمثل ما تسمع لنرهب به هذه المعيدية . قوله مسترعفين أي متقدمين ، يقال : جاء فلان يرعف الجيش ، ويؤمّ الجيش إذا جاء متقدّما لهم ، وقوله : حلَّا أي استثن ، يقال : حلف ولم يحلَّل . « 1284 » - وقد زعموا أنّ رجلا نظر إلى ظبية فقال له أعرابيّ : أتحبّ أن تكون لك ؟ قال : نعم ، قال : فأعطني أربعة دراهم حتى أردّها إليك ، ففعل ؛ فخرج يمحص في أثرها ، وجدّ حتى أخذ بقرنيها فجاء بها وهو يقول : [ من الرجز ] وهي على البعد تلوّي خدّها تريغ شدّي وأريغ شدّها كيف ترى عدو غلام ردها « 1285 » - ويحكون في خبر لقمان بن عاد أنّ جارية له سئلت عما بقي من بصره ، فقالت : واللَّه لقد ضعف ، ولقد بقيت منه بقيّة ، وأنه ليفصل بين أثر الأنثى والذكر من الذر إذا دبّ على الصّفا . « 1286 » - قال حماد الراوية : قالت ليلى بنت عروة بن زيد الخيل لأبيها : أرأيت قول أبيك : [ من الطويل ]
--> « 1284 » الكامل : 1012 . « 1285 » الكامل : 743 . « 1286 » الكامل : 734 - 736 وقوله : تضل البلق في حجراته يقول : لكثرته لا يرى فيه الأبلق ، والأبلق مشهور المنظر ، وحجراته : نواحيه .